السبت، 7 مايو 2016

فتاة التلال.. دراما اجتماعية تلفزيونية.. بقلم: جميلة غلالة الحلقة: 16





فتاة التلال..

دراما اجتماعية تلفزيونية..
بقلم: جميلة غلالة
الحلقة: 16

اقتربت منهما فردوس ..واقتربنا لنقف وراء شجرة
أخفت أجسامنا وقد وقفنا كصف التلاميذ لنستمع
وسألتهما فردوس:
فردوس : صباح الخير
سمر : صباح الخير يا سيدتي
هند : أسعدت صباحا تفضل
فردوس: أسألكما إن كانت لكما زميلة ..اسمها مريم عواد
أحسست بالإغماء واستندت على فائزة لأنني ما عدت
أقوى على الوقوف..
وزمجرت سمر في وجهها وهي تجذب هند..
سمر : يا لهذا الصباح الشؤم أنت كذلك تسألين عن تلك الحثالة؟
وأشرق وجه فردوس وهي تستمع إلى سمر وهي تنعتني بأبشع
النعوت..وجذبت سمر من يدها وابتسامة سعادة على وجهها
فردوس : ماذا قلت؟ أ... قلت حثالة ؟
سمر : نعم لقد قلتها وسأقول أكثر منها هل عندك مانع في ذلك ؟
فردوس : بالعكس سأقول أكثر من ذلك...فأنا أكرهها أكثر منك
هند : وكيف ذلك ؟ وما القاسم المشترك الذي يجمع بينكما؟
فردوس : ما بيني وبين مريم عواد أكبر من أن يستوعبه العقل
سمر : أفصحي من فضلك..
فردوس : تلك القروية القذرة ...خربت بيتي..و خطفت مني زوجي
ونحن على أبواب الطلاق
ولا تسل عن فرحة هند وسمر لقد احتضنتا بعضهما فرحا
وكأن ما سمعتاه خبرا من أسعد الأخبار..نطت سمر واحتضنت
هند يدي فردوس
هند : ماذا ؟ ماذا تقولين يا سيدتي
سمر : هل أن ما قلته صحيح ؟ أرجوك قولي
فردوس : أجل والله وبمرارة أقول لكما أن هذا صحيح ومؤكد
ولكن أرى الفرحة تغمركما ...ما الحكاية؟ وما مشكلتكما
معها؟
سمر : هي نفسها المشكلة.. وأريد محوها من الوجود
فردوس : أنا الآن أسعد إنسانة حيث وجدت فيكما سندا قوّيا
وما دمنا نحن الثلاثة نسعى لنفس الغرض ولهدف واحد
هيّا بنا نجلس في مكان هادئ نحتسي القهوة ونحرر
شهادة وفاتها..
وغادرن المكان لإمضاء شهادة وفاتي كما قالت فردوس
وأغمى عليّا وتلقيت الإسعافات من مكتب التمريض في المعهد
دون أن نفصح لهم عن سبب هذا الإغماء ورجوت من فائزة
أن لا تذكر شيئا لمنير وهنا غلطتي الفادحة لأني لو أعلمت منير 
ما صارت تلك الأحداث المشومة..
د.منذر : ما هذا اللؤم ؟ هل وصلت بهنّ الوقاحة للإساءة إليك ؟
فائزة : مع الأسف يا منذر أقول لك نعم
ويا لها من إساءة يا منذر..شلة السوء هذه جعلتني أكره مريم
عواد..وجعلتني أحلم بأن أرجع إلى أصلي وجذوري..وأن أبقى
أمية..جاهلة أرعى الأغنام..وأرقص في المراعي حافية القدمين على
صوت مزمار الراعي...وكرامتي محفوظة وبالي
مرتاح..صدقني لقد كرهت الكتابة والثقافة والجامعة..ولا أكذب
عليك أن إحساسي أنبأني بأن هناك أمرا سيئا سيحدث لي..وهذه
ميزة وهبها لي الله عز وجل وهي الحاسة السادسة ..فأنا أحس بالشيء
قبل وقوعه..
المهم..كتمت ما في نفسي خاصة بعد ما جرى مع سمر وهند
في صبيحة ذلك اليوم في المعهد وقد حكيته لمنير
وذلك تحت إلحاحه دون أن أعرج بالكلام عن فردوس وذلك
اتقاء للمشاكل ولرد فعل منير..
وهذا ما جرى مع ثنائي الشر..
كنت أقف في حرم الجامعة مع فائزة ومنال التي انفصلت عن
شلة السوء وانضمت إلينا..كنا ثلاثتنا نتناقش في بعض الأمور
التي تهم الدراسة..فجأة اقتربت منا سمر وهند وبادرتني هند
بالكلام وهي تضع يدها على كتفي في مودّة وقالت
هند : مريم...أنا...أنا ...أنا وسمر نعتذر منك لقد أسأنا إليك
سمر : وقد كنت في منتهى الأخلاق معنا ولم ترد الإساءة بمثلها
هند : ولذا نحن نعتذر منك ونطلب الصفح
سمر : ونطلب كذلك صداقتك..
هند :ونحن على يقين من أن قلبك الطيّب سيصفح عنا
ارتسمت الدهشة على وجوهنا وأخذنا نتبادل نظرات الشك
وكانت منال السباقة حيث نظرت إليهما بتمعن وقالت
منال : ماذا أسمع ؟ هند وسمر تعتذران...شيء لا يصدق
زمجرت سمر غاضبة..
سمر : تدخلي بالصلح يا منال
هند : ألسنا بشر نخطئ ونصيب ؟
توسلت إلى منال بصمت ووجهت كلامي إليهما وأنا أغتصب
ابتسامة ودودة
مريم : أهدئ يا منال كل إنسان معرض للخطأ وما دامت سمر وهند قد
اعترفتا بذنبهما...عفا الله عمّا سلف
فائزة : أتمنى أن تكونا في مستوى هذه الثقة والصداقة
رأيت شبه اشمئزاز يرتسم على وجه سمر سرعان ما أخفته
تحت ابتسامة كاذبة..
سمر : ما هذا يا فائزة ؟ أنت كذلك تشكين في صدقنا ؟
منال : لها الحق كي تشك فأنا نفسي مرتابة في الأمر
فقد صادقتكما لسنوات طويلة و أعرفكما كما أعرف نفسي
بدأ الصراع يحتد فأنقذت الموقف
مريم : منال أيتها العزيزة هما قد اعتذرتا ويجب أن نقبل هذا الاعتذار
ونمد لهما يد الصداقة
نظرت سمر وهند إلى منال نظرة انتصار
هند : بوركت يا مريم...تعلمي منها يا منال أصول التسامح
ثم استأذنتا ...وأقسمت منال وهي تشيعهما بنظرة شك وريبة
منال : أقسم برب الناس أن وراء هذا التقرّب مصيبة..ولذا يا مريم
احتاطي منهما قدر المستطاع
مريم : أنا نفسي لست مرتاحة لهذا التقرّب
فائزة : صدقاني ولا أنا ..وأنا والله خائفة أن يكون هذا التقرّب جبّا
تنصبانه لك لأجل ذلك أتوسل إليك أن لا تمنحيهما كل الثقة
مريم: سأعمل بنصيحتكما وما دمتما بجانبي لا تخيفني هند ولا
سمر...
ولم يكن ما قلته لمنال وفائزة حقيقة ..لأن الحقيقة هي عكس
ذلك ..ففي داخلي خوف وإحساس قوّي بأن وراء هذا التقرّب
مصيبة
د.منذر : يا الله كم تعذبت يا مريم
مريم : صدقا يا منذر.. لقد تعذبت أكثر مما تتحمل طاقتي
د.منذر : وكيف كان رد فعل منير؟
مريم : لم أشأ إزعاجه وقلت في نفسي لعل الأمور تسير عكس
ما ظننت ..ولكن حدس منير وإحساسه الكبير بكل ما في نفسي
جعله يرتاب في الأمر وهذا ما جرى
كنا نجلس في الصالون نسمر..وكنت أشرد من حين لآخر ولم
ألاحظ اهتمام منير بالأمر وأفقت على يده التي ترفع ذقني
نظر وجهي وقال :
منير : مالك يا مريم؟ من يومين لاحظت عليك الشحوب والارتباك
والتلعثم في الكلام؟..ما الأمر؟ وإياك أن تخفي عني الحقيقة
مريم : لا تشغل بالك بالأشياء التافهة ..ليس هناك شيء يخيف
فائزة : بالعكس يا مريم أنا أرى في تقرب هند وسمر منا كل الخوف
منير : ومن هما هند وسمر
مريم : هما سببا في كل مشاكلي منذ أن وضعت قدمي هنا
منير : وهل تخشين من هذا التقرّب ؟
مريم : أجل يا منير وأعتبره لغاية في نفس يعقوب
منير : إذا يجب عليكما تحاشيهما قدر الإمكان
مريم : لا تقلق ..سنحاول الابتعاد عنهما قدر الامكان
فائزة : لقد قلت في نفسي لعل هذا التقرّب يريدان من خلاله
بعض المساعدة أو شرح ما قد استعصى عليهما في المحاضرة
مع الأستاذ
مريم : لا لا يا فائزة ..أنا أستبعد ذلك لأن أمثال هند وسمر لا يسمح
لهما كبريائهما بطلب العون مني حتى وإن رسبتا
فائزة : أقول لك بكل صدق يا منير أنا خائفة على مريم ..الأمور جدّية
وعصابة السوء ترسم لشيء كبير
منير : الويل لهما ..لن أسمح لهما بمس شعرة واحدة من رأس مريم
وسأتصرف معهما بما يليق بمقامهما
مريم : لننتظر يا منير..ولا نسبق الأحداث لربما....؟
قالت فائزة بنفاذ صبر وهي تنظر إليّ نظرة ذات مغزى
فائزة : لربما ماذا يا مريم؟ هل تنتظرين خيرا من شلة السوء؟
مريم : لست أدري والله في داخل خوف رهيب ولكن..لا يجب أن لا نسبق الأحداث
جليلة : ا ما دمت على يقين من خبثهما ودهائهما خوذي احتياطك..كوني يقظة..وابتعدي
عنهما قدر المستطاع ...وأدعو الله أن يبعد عنك حسد الحاسدين وكيد الكائدين
مريم : آمين يا رب..وشكرا لك يا أمي هذه الدعوات هي حصن لي من كل شر إن
شاء الله
منير : ولا تنسي يا مريم أنني بجانبك ولن أتساهل مع من يسيء إليك
والآن دعينا من ثنائي الشر هذا ..وإليك الخبر السار
مريم : منذ عرفتك يا منير وأنت تغرقني بجميل فضلك وعطفك
وخاصة بعد ما تعرفت بأمّي الحبيبة التي أنستني أهلي جميعا
فهل ما زال لديك مفاجآت أخرى
منير : الكثير ..الكثير وكل شيء بأوانه...مفاجأة اليوم هي قصتك
الثانية...(حنين) ماذا أقول لك يا مريم..إنها والله روعة
وقد نفذت الطبعة الأولى ونحن بصدد انجاز طبعة ثانية
مريم : كم أنا سعيدة بذلك يا منير الفضل لله ولك لما وصلت إليه
من مكانة
منير : ليتني أستطيع تقديم المزيد
جليلة : أنا في شوق لقراءة قصتك الثانية يا مريم..وقد أبحرت
من خلال القصة الأولى إلى عالم مليء بالمشاعر
الصادقة وقد رجعت بي الذاكرة إلى أيام الصبا
والشباب..وأنا فخورة بك وأتمنى على الله أن يحقق
لي أمنيتي وكل ما أصبو إليه
مريم : ماذا أقول لك أيتها الحبيبة..سوى أنني أحبك
جليلة : وآنا أحبك أكثر..
فائزة : أنا ذاهبة لإحضار القهوة..
جليلة : سآتي معك لأقص طبق الحلويات
لست أدري إن كان تصرفهما عمدا أو تلقائيا
فحال خروجهما أخذ منير يدي بين يديه ..نظر
في عينيه نظرة أحسست من خلالها بالإغماء
وهمس..
منير : دعيني أقبل راحتيك..وأبحر في عمق عينيك
أتدري يا مريم ؟ وجدت فيك كل ما يتمناه الرجل
في المرأة التي يحبها..وأنا والله أحب....
قاطعته بسرعة..
مريم : أرجوك يا منير لا تكمل الكلمة إنها كبيرة وعظيمة
ومقدسة..وليست من حقي على الأقل الآن..مازلت ملكا للغير
وليس من حقي أن أحلم بك حتى مجرّد حلم
منير : يا حبيبتي يا طيّبة أكثر من اللزوم...لم يعد هناك ما يجمعني
بفردوس لقد وصلنا إلى منعرج الطرق وذهب كل منا في
طريقه..وها أنا أقولها لك رغما عنك...أحبك ...أحبك..أحبك 
مريم : ما أسعدني بهذا الكلام يا منير..وأرجوك لا تلم ترددي فليس
الأمر رفضا بل خوفا عليك..وكما قلتها أنت ..اسمعها من فم
فتاة ريفية ..أحبتك بكل تلقائية لا خوفا منك ولا طمعا في مالك
أحبّتك لأنك منير ..الشهم الطيب الحنون..وكما قلتها أقولها
حبي لك جنون ...حبي لك بركانا يشتعل كلما لمست يدي يدك
حبي لك أعمق وأقوى من بحر أمواجه عاتية..إنه خليط لم
أفهمه..إنه صراع مع نفسي التي تهواك وتهفو إليك ولكنني
أصدها عنك..خوفا عليك مني ومن سوء طالعي ومن فردوس بالذات..
لست أدري كيف قلت له كلاما كهذا..لقد جثا على ركبتيه أمامي
كانت الدموع في عينيه وهو يقبل يديه ويردد
منير : حبيبتي...هل أنا في حلم؟..هل سمعت منك هذا الكلام الجميل
الذي يشفي النفس..أرجوك يا مريم.. لا تفكري في فردوس ولا تحملي 
ذنبها ..أقسم لك ان حياتي مخلخلة معها من سنوات ثلاث ..
وقدمت مرتين قضية طلاق..تدخل فيها الأصدقاء لسحبها واعطائها
فرصة.لكن عادت حليمة لعاداتها القديمة
بأكثر طمع وشر وكراهية لأمي..وانت تدرين ما قيمة أمي عندي
لدا أرجوك أنا في حاجة اليك ..الى نقائك وطيبتك وحنانك 
فاياك أن تتخلي عني لهذه الأسباب التي اراها تافهة..
مريم : وهل تخليت أنت عني لحظة حتى أتخلى عنك..
أنت حياتي ولا أتخلى عنك إلا إذا فارقتني روحي..
منير : أنا أفديك بحياتي ومالي وشبابي..والآن لأزف البشرى لأمي
مريم :أرجوك ليس الآن دع الأشياء بيننا حتى يحين أوانها
منير : حاضر يا حبيتي أنا أحترم رغبتك بشرط
مريم: وما هو هذا الشرط؟
منير : أن تهمسي لي كل يوم ألف مرّة ....أحبك يا منير
مريم : سأهمس بها إليك في كل حين وآن..سأكتبها في كل مكان
على الأبواب والحيطان ..على أغصان الشجر وعلى الأوراق
وإن كنت بعيدا سأرسلها لك مع كل نسمة وعلى جناح كل
يمامة
وأخذ منير يدور كالطفل الذي نال هدية انتظرها طويلا وهو
يردد......ما أسعدني ...ما أسعدني
د.منذر : وكيف لا يكون سعيدا يا مريم؟ وصدقا أقول لك لقد غرت من
هذا الكلام الجميل الذي أتمنى أن أسمعه في يوم ما
مريم : يا لك من مشاكس عنيد
دمنذر : أجل والله وكي أصل إليك سأتحدى العالم بأسره
مريم : ألم أقل لك أنك عنيد؟..ولكن دعنا من المزاح واستمع
فائزة : استمع وشد أنفاسك يا منذر لقد وصلت مريم إلى قمّة
مأساتها
دمنذر : يا الله..

فتاة التلال.. دراما اجتماعية تلفزيونية.. بقلم: جميلة غلالة الحلقة: 15



فتاة التلال..
دراما اجتماعية تلفزيونية..
بقلم: جميلة غلالة
الحلقة: 15

رجعت معهما إلى العاصمة وأتممت إجراءات
قصتي وتعاقدت مع أكبر شركات الإنتاج..ونشر
لي منير قصتي الثانية وأصبح المشرف على أعمالي
وقضيت بقية العطلة أنعم بالهناء والراحة النفسية
وحلّت فائزة وحلّت معها السنة الجامعية ورجعنا
إلى معهدنا..وذات يوم كان الطلبة والطالبات يقفون
في حلقات..كنت أقف مع فائزة وغير بعيد مني
حلقة السوء.. سمر وهند ومنال.. ولو أن منالا أعتبرها
استثناءا لأنها لم تسيء إليّ ..كان حديثهن يصلنا نظرا
لقصر المسافة التي تفصلنا..
قالت هند موجهة الكلام إلى سمر
هند : لو تدري يا سمر أي مفاجأة أخفيها لك هنا
تحت طيّات ثيابي
سمر : تحت طياّت ثيابك؟ ولماذا تحت طيّات ثيابك؟
لأنها لا ولن تفرحك
سمر : لن تفرحني؟ ما هذا الكلام ؟ وما هذه الألغاز؟
منال : كفي عن شرّ ك يا هند..لقد فهمت مقصدك
هند : ولكن يجب على سمر أن تعرف
سمر : أعرف؟ أعرف ماذا؟ بالله عليكما كفاكما ألغازا
فهمت مقصدها..وعرفت أنها تقصدني..
ارتعدت فرائصي خوفا من مشكل تتسبب فيه هذه الهند
وطلبت العون من الله ..مما ينتظرني ونظرت إلى
فائزة التي ضغطت على يدي وهمست
فائزة : لا تنتبهي إليهما ..ولا تظهري خوفك
مريم : لا أكذب عليك يا فائزة أنا فعلا خائفة
فائزة : أنا معك لا تخافي.
وجاءنا صوت سمر مزمجرا وآمرا
سمر : هيّا تكلمي يا هند..لقد حطمت أعصابي بما فيه الكفاية
وأخرجت هند قصتي التي نشرت واشترتها شركة إنتاج
تلفزيوني..وقالت :
هند : إليك يا سمر المفاجأة وحاذري ألا تصيبك جلطة
بحلقت سمر في الكتاب وقلبته بين يديها وهي تصيح
سمر : ما هذا ؟ ماذا أرى يا الله؟ كتبت ونشرت قصة؟
متى وكيف؟ أجل كيف تصل تلك القروية..الحثالة
إلى هذا المستوى..ولماذا لست أنا ؟ أو هند أو منال؟
منال : إن الله يعطى الموهبة لمن يشاء..ثم كفي عن زرع الشر
فالمسكينة لم تصلك بسوء
هند : لقد أصبحت تدافعين عنها كثيرا يا منال
منال : أنا أدافع عن الحق وقد ظلمتما مريم كثيرا
نظرت ناحيتهن.. وكنت أود أن أشكر منال حتى
بإماء من رأسي..غير أن عيني التقت بعين سمر
الغاضبة والتي أشارت إليّ بكره بعد أن همست
لها هند بشيء..صاحت كمّن لسعتها عقرب وهي
تشير بيدها لا..لا ثم صاحت:
سمر : ماذا أسمع؟ شركة إنتاج سمعي وبصري..
وأطنبت عليها الصحافة؟ وسجلوا معها لقاءات؟
هذه القروية القذرة وصلت إلى مرتبة الأدباء؟
أكاد أجن..
تكلمت منال بحزم ..
منال: اسمعا مني كلمة وهي شهادة حق أقولها في حق إنسانة
قاست منكما الأمرّين..ورغم ذلك لم ترد الإساءة بمثلها
وقد اكتشفت في مريم سمو الأخلاق والطيبة والترفع
عن كل ما من شأنه أن يسيء إلى الغير..زد على ذلك
المساعدة التي تمدها لكل من يقصدها واسألا كل الزملاء
لقد ساعدت الجميع بما فيهم أنا ويرجع لها الفضل وكل الفضل
في نجاحي..ولذا أرجوكما كفاكما شرّا تجاه هذه الإنسانة
المسكينة ويا حبّذا لو تعملا بنصيحتي..وتتقربا منها حتما
ستجدان فيها الأخت والصديقة الصدوقة والقلب المسامح
والكبير .. 
وهنا زمجرت سمر وهند وصاحتا في آن واحد
هند وسمر : ماذا؟ ماذا تقولين ؟ هل جننت ؟
منال : بل تعقلت .. وراجعت حساباتي ..
طريقكما طريق شر ولا أريد السير فيه يكفي لحد هنا
ومن هذه اللحظة سأتقرب من مريم وأحاول
نيل صداقتها 
ردت سمر بخوف ورجاء
سمر :لا لا يا منال..إياك أن تنحدري إلى مستواها وتصادقينها
منال : المستوى هو مستوى الأخلاق ..والعلم.. والفضيلة وليس
مستوى الشر والحقد والأنانية والتعالي على خلق الله..المستوى
الحقيقي الذي وجدته في مريم هو مستوى التواضع والترفع
عن الإساءة و عن رد الشر بمثله..برغم ما قاسته المسكينة
منكما ولذا أقول لكما ..كفاكما شرا وأعلما أن الله لا يحب الشر
وهو يمهل ولا يهمل
سمر : تعقلي يا منال وأعلمي أن هناك هوّة عميقة تفصلنا عن تلك
القروية وهي المكانة الاجتماعية ..فكيف تبغين التقرب
منها وهي أقل من مستوانا..؟
هند : صحيح كلام سمر يا منال.. أنا أرى في ذلك مسّ من كرامتك 
ومركز والدك الاجتماعي..فكري في هذا أرجوك..
منال : من حسن الحظ أننا لا ننظر إلى الأشياء من نفس المنظار
وأنا أرى في مصادقتي لمريم فخرا وشرفا..عن إذنكما ..
سمر : إذا ما دمت مصرّة على مصادقتها...قولي لها سمر تقول لك
لن تفرحي طويلا بهذا النجاح والأيام بيننا
منال : أنت ساذجة يا سمر تتكلمين وكأن الأمر سهلا..
أو بدون قانون..سلام ...ابقيا مع شركما
واقتربت منا منال ومدت لي يدها للصداقة غير أنني عانقتها
بعيون دامعة وفتحت لها قلبي وحضني..وطلبت مني الصفح
عن كل ما بدر منها ..وكانت سمر وهند في الاستماع وجن
جنونهما وصاحت سمر وهي تجذب هند وتتكلم بصوت مرتفع
سمر : هيا بنا يا هند ما عدت أطيق المكوث لحظة واحدة هنا لقد
أصبح المعهد عبارة عن مستنقع مليء بالحشرات السامة..
هيا بنا لنذهب إلى مكان هادئ ولنفكر..
د.منذر: يا لله يا مريم لكم تعذبت وقاسيت..
فائزة : ما مر بحياتها لا يسمى شيء يا منذر أمام
العذاب الكبير ستستمع إليه الآن..فقد وصلت مريم في سرد
الأحداث إلى عمق مأساتها..
د.منذر: أجل والله إنها مأساة بكل المعاني يا فائزة
د.منذر : التعب بادئ على وجهك يا مريم
أرجوك استريحي قليلا ..او اتركي البقية لاحقا
مريم : لا أستطيع التوقف الآن ولو للحظة ولذا أعذرني..
د.منذر : اذا لا تجهدي نفسك..
مريم : شكرا يا منذر ..لأواصل.
خرجت هند وسمر وهما ترسلان نظرات الحقد إلينا وكنا
نشيعهما بنظرات الألم والخوف ...وحين أقول الخوف فأنا
صادقة..
وفي باب الجامعة اعترضت طريقهما سيدة في عقدها الثالث
وما هذه السيدة إلا فردوس زوجة منير..
د.منذر : يا الله لقد اتحد الشر..
مريم : أي والله يا منذر لقد اتحد الشر..ويا له من شر
فائزة : يكفي أن فردوس أصبحت جزءا من هذه العصابة
فائزة : وآه يا منذر مما هو آت..استمع و شد أنفاسك
الى اللقاء مع الحلقة 16

فتاة التلال.. دراما اجتماعية تلفزيونية.. بقلم: جميلة غلالة الحلقة: 14



فتاة التلال..
دراما اجتماعية تلفزيونية..
بقلم: جميلة غلالة
الحلقة: 14

في تلك اللحظة وصلت السيارة واقترب خالي
وقد عرف الضيف وهو يرحب به بحرارة
ارتميت في حضن السيدة جليلة وأنا أردد
لكم اشتقت إليك يا غالية..
جليلة : شوقي لك أكبر ..أنت تحتلين مكانا كبيرا
في قلبي يا عزيزتي..
ثم نظرت إلى منير..وتمنيت أن أركن إلى حضنه
الدافئ وأريح رأسي على صدره وأهمس له
بأنني أفتقده وبأنني تركت جزاءا من نفسي عنده
ولكن اكتفيت بمصافحته وفقا واحتراما للمكان
وأهله.
تقدم خالي وسلّم بحرارة وقال لأمي وزوجة
خالي
أحمد : هذا هو الرجل الشهم الذي حكيت لكما عنه
مريم : أجل والله وهذه والدته ومن شابه أمه فما ظلم
ولهما نفس رفعة الأخلاق..وقد أكرماني وسهرا
على راحتي ووفرا لي الأمن والأمان
وكان الترحاب في مقام الزائرين
ودبّت حركة غير عادية...ذبح خالي خروفا وخبزت
أمي الخبز وتصاعدت رائحة الشواء. وأنزل منير
الهدايا المتمثلة في مشروبات وحلويات متنوعة
وكان خالي يردد كلمات الترحاب وهو يثني على
أخلاق منير العالية ويهنأ السيدة جليلة بما كسبت..
لاحظ كلاما في عين منير وعين السيدة
جليلة ...وانتظرت بلهفة ان يتكلم..
وأخيرا التفت إلي منير ضاحكا وقال
منير : لو تدري يا مريم ...أي مفاجأة أحضرتها لك؟
نظرت إليه بلهفة وأنا أتساءل
مريم : مفاجأة ؟ وهل هناك مفاجأة أحلى من هذه؟
وهو وجودكما معنا الآن
منير : شكرا لك ولكنها أحلى وأحلى وأحلى
جليلة : أجل والله يا عزيزتي إنها مفاجأة جميلة جدا
وألتفت إلى منير ورجته أن لا يشوقني أكثر
وفتح منير كيسا أنزله من السيارة وأخرج
منه شيء مده إلي ضاحكا وقال
منير : إليك المفاجأة يا مريم..
تحسسته وارتجفت أوصالي بما جال
في خاطري .. رفعت نظري إليه ..كانت
ابتسامة سعادة تكسو وجهه ...قلت له بلهفة:
مريم : هل...هل ؟ هل ما جال بخاطري ؟
ولم أتمم جملتي لأنه أشار برأسه نعم
فتحت اللفة بيد مرتعشة لأجد قصتي
في أبهى إخراج ...من غلاف ورسم وحجم الخ..
هتفت وأنا أضم الكتاب..
مريم : يا الله...ما أروعك يا منير..لقد حققت لي
أمنية حياتي التي ما كنت أطمع في تحقيقها
شكرا وألف شكر..
أخذ يدي بين يديه ونظر في عيني بعمق
وقال:
منير : انتظري ..لا تشكرينني الآن وإليك المفاجأة
الثانية
صحت
مريم : ماذا ؟ مفاجأة ثانية
منير : وثالثة
ونظرت إليه نظرة شوق وهيام سرعان ما
أخفيتها وهمست..
مريم : ماذا أقول لك يا....
أردت أن أقول له يا حبيبي..يا جزءا من كياني
يا من سكنت جوارحي.. وملكت قلبي ومشاعري
ولكني تداركت الأمر وأنا أخفي مشاعري
وأحاسيسي في داخلي قلت:
مريم : ماذا أقول لك يا منير..لقد غمرتني برعايتك ..
مسحت دمعي ..أرجعت لي كرامتي...فتحت لي بيتك
أهديتني حضنا أفتقر إليه وهو حضن الأم وأنا بعيدة
عن أمي..وها أنت اليوم تحقق لي أملا كان بالنسبة لي
شبه مستحيلا...كيف أرد لك جميلك وجميل أمي
جليلة : ها أنت قد قلتها ....أمّي.. فهل بين الأم وابنتها من جميل
وهنا تكلمت أمّي عزيزة
عزيزة : جازاكما الله عنا كل الخير يا سيدتي
جليلة : أجل يا أختي لقد جازانا الله بأن أرسل لنا مريم
أحمد : هذه شهادة يا سيدتي ترفع رؤوسنا عاليا
منير : مريم أهلا لكل خير.. وإليك المفاجأة الثانية يا مريم..
وأخرج لي لفة ثانية هذه المرة لم أتبيّن ما فيها
وأردف قائلا...
أيتها الأديبة النابغة..قصتك نشرتها على حسابي
وقد لاقت رواجا لا مثيل له..وقد فتحت لك حسابا
بنكيا ووضعت لك فيه مبلغا محترما وهذه 5 آلاف
دينارا تصرفي فيها كما تريدين..
كنت أنظر إليه بفرحة ممزوجة بالدهشة
ولم أتكلم فقد انعقد لساني واصل منير
أما المفاجأة الثالثة فهي هذه...
ومد لي أوراقا..تصفحتها بعجلة وبرعشة
وأنا أردد
مريم : عقد..عقد مع شركة إنتاج يا الله...
رد منير
منير: أجل ..ستوقعين عقدا مع شركة إنتاج تلفزيوني
وذلك لجعل قصتك مسلسلا وقد عرضوا عليك
مبلغا من المال أعتبره مغريا
وهمس وهو يفتح لي حضنه
مبروك..
وهذه المرة لم أعد أعمل حسابا لشيء
ولم أعد أرى سوى حضنه ورغبتي
في أن يحتويني بذراعيه..وأخفيت رأسي
فطفل أعادوه إلى أبويه..أجل والله..لقد أحسست
أنه صدر الوالدين وصدر الحبيب
لست أدري كم مكثت في حضنه وأنا أبكي
وهو يمسح بحنان على شعري..رفعت نحوه
نظرة حب وعرفان بالجميل..همست ؟
مريم : كيف أرد جميلك؟
همس:
منير : أحبيني أكثر ..
مريم :أخاف الحواجز
منير : حواجز من أوهامك وستزول قريبا
أغمضت عينيه من السعادة والتفت وقبلت الجميع
وأنا أهتف
مريم : أخيرا يا أمّي.. أخيرا يا خالي ستودعان أيام الفقر
والخصاصة وستعيشان إن شاء الله في أرغد عيش
وفتحت لفة المال وأعطيت لأمّي ألفي دينار وخالي
ألفي ينار وأعطيت زوجة خالي ألف دينار وأنا أهتف
إنها البداية يا خالي..إنها البداية
منير : والآن يا مريم جهزي نفسك لأنك سترافقيننا
أنت تنتظرك أعمالا كثيرة في العاصمة
يجب إنجازها قبل بداية السنة الجامعية
د.منذر : الحمد لله أظنها آخر بل نهاية المشاكل
مريم : كم كنت أتمنى ذلك والله..ولكن
د. منذر : كيف؟ أمازال هناك لكن ؟
مريم : هذه المرّة يا منذر المشاكل طغت أكثر بكثير
د. منذر : ماذا أقول لك يا مريم؟ أرجوك بل أتوسل
إليك أن تكفي لقد حكيت ما فيه الكفاية
مريم : عذرا يا منذر الآن لا أستطيع التوقف
لأنني وصلت إلى عمق مأساتي
د.منذر : يا الله أنا أحس بالذنب لأني ارى الألم وعلى وجهك
مريم : لا لا تفكر يا منذر..صدقا أنا أحس براحة نفسية كبيرة
وأنا أستعرض ذكرياتي بما فيها من حلو ومرّ
ولو أن المرارة طغت.
فائزة : دعها يا منذر تواصل أنا أعرفها أكثر من نفسي
لا شيء سيوقفها الآن.
مريم :أجل سأواصل . وحتى وإن مللتما من الاستماع
فسأحكي للأشجار والعصافير وللطبيعة كلها
د.منذر : بالعكس يا مريم أنا ما مللت من الاستماع..
قصتك برغم مرارة أحداثها فهي مشوقة..
ولذا عذرا ...وواصلي
مريم : شكرا لك يا منذر لأواصل قصتي..
الى اللقاء مع الحلقة 15

فتاة التلال.. دراما اجتماعية تلفزيونية.. بقلم: جميلة غلالة الحلقة: 13



فتاة التلال..
دراما اجتماعية تلفزيونية..
بقلم: جميلة غلالة
الحلقة: 13

مريم :ماذا؟ تريدون تزويجي ؟
أحمد : أجل ..وما الغريب في الأمر..كل فتاة مآلها
الزواج
مريم : أجل ولكن ...ولكني أدرس ولا أريد الزواج
شهرة : المنصف يريد الزواج في القريب العاجل
ابن أختي مستعد أن يكسوك ذهبا ..وهو ليس
في حاجة إلى دراستك
مريم : أنا التي ليست في حاجة إلى ماله..ولن أتخلى
عن دراستي.
زمجر خالي ووقف حانقا..
أحمد : ماذا أتتحدينني يا مريم؟
مريم : لا يا خالي حاشا وكلا.. أنا لا أتحداك..ولكنها حياتي ومستقبلي
ولن أسمح لأي إن كان بالتحكم فيهما؟ ثم كيف
ترضى بأن أتزوج من إنسان لا أعرفه زد على
ذلك فهو جاهل
شهرة : وماذا يسوى العلم أمام المال الكثير
مريم : عفوا يا زوجة خالي أنت تتكلمين بجهالة
مال العالم بأسره لا يسوى ذرّة من العلم والمعرفة
أحمد : دعي هذا الكلام الكبير جانبا وأعلمي أنني قررت
تزويجك من هذا الشاب الذي تتمناه أحسن الفتيات
وهذا القرار اتخذته صحبة أمك ولا رجعة فيه
التفت ناحية أمي التي لم تتفوه بكلمة واحدة طوال
نقاشي مع خالي..نظرت إليها..خاطبتها وقد ترقرقت
دمعة في عيني
مريم : إذا يا أمّي لقد اتخذت قرار إعدامي ؟
كيف تقرران مصيري دون علمي ولا
حتى استشارتي في الأمر؟
شهرة : ليس من عادتنا ولا من تقاليدنا استشارة
البنات في أمر الزواج خاصة
عزيزة : لقد وافقت يا عزيزتي لأنه شاب قل ما يوجد
مثله..فهو من عائلة كريمة وهو غنيّ ..ماذا تريدين
أكثر؟
مريم : وأحلامك يا أمّي ؟ وآمالك يا خالي؟ ونجاحي
و...و...و...هل تلاشى كل شيء أمام المال؟
شهرة : أجل ..كل شيء يتلاشى أمام المال
لأن المال سيحقق لك كل شيء
مريم : المال؟ المال ليس كل شيء في الحياة..المال بدون
علم مثله كمثل الطعام بدون ملح
أحمد : خلاصة القول يا مريم...أنت ترفضين هذا الزواج
عزيزة : وكيف ترفض شيئا قررته أنت يا أحمد؟
مريم : بلى أرفض يا أمّي ولأجلي مستقبلي ودراستي
أتحدى
وقف خالي غاضبا وصاح في وجه زوجته يأمرها
أحمد : هيّا بنا يا شهرة...لم يعد لنا مكانا هنا..هذا جزائي
يا عزيزة؟ مريم تتحدى خالها وتضع رأسه في الطين؟
وقفت أمّي وهي ترتعش وتحاول ردع خالي وهي
تحضنه
عزيزة : لا تغضب يا عزيزي ...وأعدك بأن تسير الأمور
كما تريد
أحمد : أنا ذاهب يا عزيزة وعندما توافق ابنتك وتعتذر
سيكون هناك كلاما ...وإذا ما تعنتت ورفضت
فهي القطيعة بيننا مدى الحياة..
خرج مهرولا وانزوت أمّي في ركن باكية
اقتربت منها ولكنها صدتني بقولها
عزيزة : ابتعدي عني.. هذا جزاء من كان له الفضل
فيما أنت عليه الآن حتى تتطاولي عليه وتغضبينه
جثوت أمامها متوسلة
مريم : أفهميني يا أمّي..هل ترضين لي هذا المصير ؟
لقد تعرضت إلى كل أنواع الذل والعذاب لأجل مستقبلي
وجريت إلى حقيبتي أخرج منها الصحف والصور
التي أخذها لي منير وأنا أتسلم جائزة الرئيس
أنظري يا أمّي إلى ابنتك وهي تتسلم جائزة الرئيس
أنظري إلى صوري وهي تملأ الصحف
وبلهفة أخذت تتصفح الجرائد وتنظر في الصور
والفرحة تعلو وجهها..أخذت يدها قبلتها وأنا أمسح
الدموع التي تجري بغزارة..وأنا أستحلفها برحمة
والدي..
أرجوك أيتها الغالية ..برحمة والدي لا تكوني سببا
في ابتعادي عنك..لأنني أفضل الموت على الزواج
من إنسان جاهل تفصلني عنه هوّة عميقة ليس لها قرار
صاحت أمّي
عزيزة : ماذا؟ تبتعدين عني ؟ ما هذا الكلام؟
مريم : أجل يا أمّي أبتعد وبدون رجعة..ما دمت تقفين ضدّي ؟
وتريدين تحطيم أمالي وأحلامي وهي أمالك وأحلامك
ما دمت لم أجد سندا لي ..الأحرى بي أن أرجع إلى مكاني.
نظرت لي بكل حنان وجذبتني إلى حضنها وهي تبكي
وتردد
عزيزة : تتركينني يا مريم ؟ تتركين أمك؟
مريم : ما دمت لا تفهمينني ماذا أفعل؟
نظرت في وجهي المبلل بالدموع وقالت بعزم
عزيزة : جففي دمعك يا صغيرتي أمك إلى جانبك
لن أسمح لأي كان بتحطيم آمالنا وأحلاما
حتى وإن كان خالك..وها أنا ذاهبة إليه
لأفهمه الأمر وأنا على يقين من تفهمه
هزتني الفرحة فأخذت أقبلها من كل مكان وأنا
أردد
مريم : أيتها الحبيبة الغالية كنت على يقين من أنك لا
ولن تتخلي عني
عزيزة : طبعا لن أتخلى عنك ولو لكنوز الدنيا..
سأذهب حالا إلى خالك
وأخذت معها الصور والجرائد..
منذر :مسكينة أنت يا مريم..لقد تحملت ما تنوء به الجبال
فائزة : أجل والله لقد تعذبت المسكينة كثيرا
مريم : أجل والله تعبت وتعذبت وكنت في كل مرة أقول
متى ينتهي عذابي
منذر : ولعلها نهاية العذاب والعاناة ؟
مريمأ : بدا يا منذر وكأن العذاب قد كتب معي تعهدا
بأن يلازمني مدى الحياة.. وإني والله لفي دهشة
من هذا
لست أدري ما دار بينهما..ولدهشتي رجعت أمي
مصحوبة بخالي الذي اعتذر مني ووعدني بأن
لا يترك شيء يعيق نجاحي..كانت فرحتي لا
توصف لأنني في أعماق نفسي كنت أتألم لقطيعة
خالي..والحمد والشكر لله لقد رجعت المياه إلى
مجاريها وقضيت أكثر من نصف العطلة في
سعادة وقد تفرغت للكتابة وأنجزت عملا باهرا
وفي تلك الأثناء كنت أنام وأصحو على صوت منير
كان يكلمني عدة مرّ ات في اليوم كما كانت السيدة جليلة
التي وعدتها بأن أناديها أمّي وهي نعم الأم كانت تكلمني
كل يوم..وتسألني متى أعود؟
وكان يوما من أسعد أيام حياتي..كان الحر شديدا
وكانت أمّي وخالي وزوجته التي ما انفكت تعاتبني
لأنني رفضت ابن أختها..كانوا يجلسون أمام كوخنا
كانت أمي تطبخ الشاي وزوجة خالي تكسر اللوز
وخالي يشرب الشيشة ..وكنت أجلس غير بعيد
تحت شجرة وارفة الظلال..كانت أمامي مائدة
عليها كدس من الأوراق وكنت أكتب.فجأة لاحت
سيارة من بعيد ارتجفت لها أوصالي..تمعنت فيها
وقفزت وقفز خالي وهو يتساءل من الزائر؟
اقتربت السيارة وأنا أقف مشدوهة وأنا أرى
السيدة جليلة ومنير يشيران إلي..جريت حافية
القدمين وأنا أصيح فرحا
مريم : أمي الحبيبة...منييييييييييييييييير
الى اللقاء مع الحلقة : 14

فتاة التلال.. دراما اجتماعية تلفزيونية.. بقلم: جميلة غلالة الحلقة: 12



فتاة التلال..
دراما اجتماعية تلفزيونية..
بقلم: جميلة غلالة
الحلقة: 12

وأسرعت أحتمي
من نظرات الكره الموجهة إليّ من الزائرة بالسيدة
جليلة..زمجر منير في وجهها ..
منير : ما الذي أتى بك؟رسمت فردوس ابتسامة كره وحقد وقالت
لعله القدر ..الذي أراد أن أضبطك متلبسا بالخيانة
صاح الجميع...خيانة؟ أجابت
فردوس : طبعا خيانة..ولم أصدق ما قيل لي..وها أنا أرى
بعيني
منير : ما هذا الكلام أيتها المعتوهة..
فردوس : معتوهة ؟ سوف ترى ما ستفعله المعتوهة
ووجهت كلامها إلى السيدة جليلة
هل أصبح بيتك بيت دعارة حتى تفتحينه لعشيقة
ابنك ؟ يا لك من عجوز عديمة الأخلاق...بل فاجرة
وهوت يد منير على وجهها بصفعة قوية أردفها
بثانية أسقطتها أرضا
منير : تنعتين أمّي بهذه النعوت البشعة .. يا قليلة الأصل
فردوس : تضربني يا تافه...سوف ترى كم سيكلفك
هذا
كنت أرتعش كالورقة..أوقفت السيدة سعاد فردوس
وقالت لها
إياك يا سيدتي أن تقولي كلاما سيئا عن مريم
أو عن هذه السيدة الفاضلة..فمريم هي أطهر
وأنبل ما رأت عيني..
لا تتدخلي في شؤوننا الخاصة من فضلك
أنا لا أتدخل في شؤونك بل في شؤون ابنتي 
وأخذت تضحك بهستيريا وهي تردد:
فردوس : ابنتك؟ ومن أين لك هذه البنت ؟ أنا أعرفك
عاقر..أتفهمين عااااااااااااقر
نظرت إليها السيدة سعاد نظرة ذات مغزى وقالت:
سعاد : صح أنا عاقر...لكني أنا أيضا أعرفك 
وهنا تدخل منير
منير : عذرا سيدتي دعيني أريها حدودها...أخرجي
من بيتي ومن حياتي
جليلة : قبل أن تخرج دعني أقول لها كلاما حزنته في داخلي
من تزوجتها يا منيرا حبا بك وخوفا على مشاعرك..
اليوم وقد فاتت الخط الأحمر وأهانتني في بيتي..
أقول لها كم أكرهك ...أنا ما أحببتك يوما..
ويوم طلاقك من ابني سيكون أسعد أيام حياتي
وضحكت فردوس بهستيريا وتقدمت كالنمرة
من السيدة جليلة وقالت
فردوس : تنتظرين ذلك اليوم كي تزوجي له هذه الريفية
الساذجة..وقد وجدتها لعبة بين يديك تحركينها
كيفما شئت..ولكن مستحيل يحصل هذا و
لن تفرحي بذلك اليوم أيتها العجوز الشمطاء
وأراد منير صفعها ثانية غير أن يد العم فؤاد أوقفته برجاء
اندفعت نحوها متضرعة..
مريم : أرجوك يا سيدتي تعقلي ليس بيني وبين
السيد منير إلا كل التقدير والاحترام
فردوس : لو كنت تعرفين معنى الاحترام لما تواجدت
في هذا المكان..ولكن تيقني من أنني لن أتغاضى
عن أعمالك والأيام بيننا وسيكلفك هذا غاليا
وانهمرت دموعي كالشلال..
منير : لا تبكي يا مريم ودعيها تنبح..والآن الباب مفتوح
أخرجي من هنا وإياك أن أجدك في البيت حين عودتي
فردوس : طبعا سأخرج فأنا لا يشرفني أن أبقى في هذا
المستنقع ..ولكن لن أخرج من بيتي..وإذا ما
أصررت على خروجي فإليك شروطي
أكتب لي مصنع الزهراء وبيت الحمامات
وأنا مستعدة للطلاق ولن تجدني في طريقك
ما حييت...أما إذا رفضت
ماذا؟ ماذا ستفعلين؟
فردوس : ذلك ما ستعرفه في وقته
جليلة : ها انت تنزعين القناع... ليظهر وجهك البشع..
لقد أظهرت شجعك وطمعك أمام الجميع
منير : وإليك قراري ... سأطلقك وقريبا جدا
لن تنالي مني مليم أكثر من حقك بعد الطلاق.
والآن أخرجي وافعلي ما شئت أيتها اللئيمة
ورمى بها خارجا..و هي تتوعدني انا ومنير..
وارتميت في حضن السيدة
سعاد وأنا أبكي بمرارة ...احتضنتني فائزة
وهي تبكي لبكائي وتردد
يا الله...ما هذا النحس الذي ما انفك يصاحبك
يا أختي ؟
رفعت رأسي والدموع تنهمر بلا توقف وقلت :
مريم : ماذا أفعل هل أكون سببا في هدم بيت من آواني
وأكرمني ؟
واندفع منير وقد استمع إلى كلامي
أخذ يدي بين يديه وقال
منير : أقسم لك بالله و بكل ما هو عزيز عليّ
وضغط على يديه وواصل
بل أقسم لك بحياة أمّي أنك لست سببا في
ما جرى..وأنني قدمت قضية طلاق سابقا
تدخل أصدقائها وتراجعت أمام توسلاتهم
وها أنا أقدم قضية ثانية ولكن هذه المرة
قراري لا رجعة فيه..والآن جففي دمعك
وأنا أدعوكم للعشاء خارجا
فؤاد : ونحن نقبل الدعوة بشرط
منير : تفضل أشرط يا سيدي...
فؤاد : العشاء على حسابي ولا نقاش في هذا الأمر
أراد منير أن يحتج ولكن السيدة سعاد تدخلت
ورجته
سعاد : أرجوك يا سيد منير..أقبل دعوتنا فهذا أقل ما
نستطيع فعله
جليلة : : سنقبل بذلك عن طيبة خاطر بشرط رفع الكلفة
فأنا الآن أعتبركما جزءا من عائلتي ما دمتما
تحبان مريم وفائزة فنحن كذلك نحبكما
منير : إنه لشرف لنا يا سيدتي بأن نكون جزءا من هذه
العائلة الكريمة.. والآن يا منير ها أنا أبدأ برفع
الكلفة هذه يد الصداقة والأخوة ممدودة إليك
صافحه منير بحرارة وقال:
منير : يسعدني جدا أن نكون عائلة واحدة
جهزن أنفسكن وهيّا بنا إلى مدينة الحمامات.
كانت ليلة من أجمل ليالي العمر..نسيت من
خلالها ما تعرضت إليه من فردوس..
ضحكنا فيها من الأعماق وسهرنا حتى الفجر.
المهم وقع تكريمي في يوم العلم ..وغادرت فائزة
بعيون دامعة على أمل اللقاء في السنة
الجامعية المقبلة..وقدمت لمنير قصتي الطويلة التي
أنهيتها وكان الإهداء إليه..ورجوته أن يقرأها ويبدي لي
رأيه بكل صراحة...كانت فرحته لا توصف وهو يقرأ
الإهداء ووعدني أن يبدي لي فيها رأيه حال قراءتها
كما أخذ مني وعدا بأن أرد على رسائله وأهدى لي
هاتفا جوالا ومجموعة كبيرة من بطاقات الشحن
حتى نكون دائما على اتصال..
تركت السيدة جليلة تبكي بحرقة كما رجعت أنا
والألم يعتصرني..لقد تعودت على وجهها الصبوح
وإلى حضنها الدافئ وليس من السهل نسيان ذلك
بسرعة..وكنت طوال الطريق وأنا أستحضر الذكريات
الجميلة وأنا أكتم شهقاتي وأجفف دموعي..وصلت
إلى القرية ووجدت خالي في انتظاري جريت نحوه
بكل لهفة ولم أنتبه إلى وجود شخص ثان معه..
عانقني بكل حنان وقدم لي شابا يعمل خارج الوطن
وقال لي أنه المنصف ابن أخت شهرة زوجته..
كان لباسه همجي وطريقة نطقه للفرنسية تدل على
جهله وبرغم سيارته الفارعة.. اشمأزت نفسي منه..
المهم ..لم أتكلم طوال الطريق وأنا أتحاشى نظراته
الوقحة من خلال المرآة..وصلنا ...كان كوخنا وكأنه
في حالة احتفال..إنه نظيف ..مرتب..تتوسطه زربية
جديدة ووسائد ومائدة تتصاعد منها رائحة اللحم المشوي
والخبز اللذيذ الذي كان اختصاص أمّي..
وبالأحضان والقبلات الحارة استقبلتني أمّي وزوجة
خالي..وقد لاحظت تبجيلا خاصا للشاب الضيف
تساءلت عن سرّ هذا التكريم والتبجيل..وارتجفت خوفا
من الفكرة التي جالت بخاطري..تغاضيت عنها وأنا
أدعو الله في سرّي أن يكون مجرد تخمين لا أكثر
بعد الغداء جلسنا نتجاذب أطراف الحديث ..ثم ودعنا
الضيف وشيعته نظرات الإعجاب والثناء..
وحال ذهابه قال لي خالي أحمد
أحمد : اسمعي يا مريم لقد قررنا تزويجك
صحت وأنا أقفز كمن لسعتها عقربا
مريم : ماذا؟ تريدون تزويجي
الى اللقاء مع الحلقة : 13