السبت، 7 مايو 2016

فتاة التلال.. دراما اجتماعية تلفزيونية.. بقلم: جميلة غلالة الحلقة: 16





فتاة التلال..

دراما اجتماعية تلفزيونية..
بقلم: جميلة غلالة
الحلقة: 16

اقتربت منهما فردوس ..واقتربنا لنقف وراء شجرة
أخفت أجسامنا وقد وقفنا كصف التلاميذ لنستمع
وسألتهما فردوس:
فردوس : صباح الخير
سمر : صباح الخير يا سيدتي
هند : أسعدت صباحا تفضل
فردوس: أسألكما إن كانت لكما زميلة ..اسمها مريم عواد
أحسست بالإغماء واستندت على فائزة لأنني ما عدت
أقوى على الوقوف..
وزمجرت سمر في وجهها وهي تجذب هند..
سمر : يا لهذا الصباح الشؤم أنت كذلك تسألين عن تلك الحثالة؟
وأشرق وجه فردوس وهي تستمع إلى سمر وهي تنعتني بأبشع
النعوت..وجذبت سمر من يدها وابتسامة سعادة على وجهها
فردوس : ماذا قلت؟ أ... قلت حثالة ؟
سمر : نعم لقد قلتها وسأقول أكثر منها هل عندك مانع في ذلك ؟
فردوس : بالعكس سأقول أكثر من ذلك...فأنا أكرهها أكثر منك
هند : وكيف ذلك ؟ وما القاسم المشترك الذي يجمع بينكما؟
فردوس : ما بيني وبين مريم عواد أكبر من أن يستوعبه العقل
سمر : أفصحي من فضلك..
فردوس : تلك القروية القذرة ...خربت بيتي..و خطفت مني زوجي
ونحن على أبواب الطلاق
ولا تسل عن فرحة هند وسمر لقد احتضنتا بعضهما فرحا
وكأن ما سمعتاه خبرا من أسعد الأخبار..نطت سمر واحتضنت
هند يدي فردوس
هند : ماذا ؟ ماذا تقولين يا سيدتي
سمر : هل أن ما قلته صحيح ؟ أرجوك قولي
فردوس : أجل والله وبمرارة أقول لكما أن هذا صحيح ومؤكد
ولكن أرى الفرحة تغمركما ...ما الحكاية؟ وما مشكلتكما
معها؟
سمر : هي نفسها المشكلة.. وأريد محوها من الوجود
فردوس : أنا الآن أسعد إنسانة حيث وجدت فيكما سندا قوّيا
وما دمنا نحن الثلاثة نسعى لنفس الغرض ولهدف واحد
هيّا بنا نجلس في مكان هادئ نحتسي القهوة ونحرر
شهادة وفاتها..
وغادرن المكان لإمضاء شهادة وفاتي كما قالت فردوس
وأغمى عليّا وتلقيت الإسعافات من مكتب التمريض في المعهد
دون أن نفصح لهم عن سبب هذا الإغماء ورجوت من فائزة
أن لا تذكر شيئا لمنير وهنا غلطتي الفادحة لأني لو أعلمت منير 
ما صارت تلك الأحداث المشومة..
د.منذر : ما هذا اللؤم ؟ هل وصلت بهنّ الوقاحة للإساءة إليك ؟
فائزة : مع الأسف يا منذر أقول لك نعم
ويا لها من إساءة يا منذر..شلة السوء هذه جعلتني أكره مريم
عواد..وجعلتني أحلم بأن أرجع إلى أصلي وجذوري..وأن أبقى
أمية..جاهلة أرعى الأغنام..وأرقص في المراعي حافية القدمين على
صوت مزمار الراعي...وكرامتي محفوظة وبالي
مرتاح..صدقني لقد كرهت الكتابة والثقافة والجامعة..ولا أكذب
عليك أن إحساسي أنبأني بأن هناك أمرا سيئا سيحدث لي..وهذه
ميزة وهبها لي الله عز وجل وهي الحاسة السادسة ..فأنا أحس بالشيء
قبل وقوعه..
المهم..كتمت ما في نفسي خاصة بعد ما جرى مع سمر وهند
في صبيحة ذلك اليوم في المعهد وقد حكيته لمنير
وذلك تحت إلحاحه دون أن أعرج بالكلام عن فردوس وذلك
اتقاء للمشاكل ولرد فعل منير..
وهذا ما جرى مع ثنائي الشر..
كنت أقف في حرم الجامعة مع فائزة ومنال التي انفصلت عن
شلة السوء وانضمت إلينا..كنا ثلاثتنا نتناقش في بعض الأمور
التي تهم الدراسة..فجأة اقتربت منا سمر وهند وبادرتني هند
بالكلام وهي تضع يدها على كتفي في مودّة وقالت
هند : مريم...أنا...أنا ...أنا وسمر نعتذر منك لقد أسأنا إليك
سمر : وقد كنت في منتهى الأخلاق معنا ولم ترد الإساءة بمثلها
هند : ولذا نحن نعتذر منك ونطلب الصفح
سمر : ونطلب كذلك صداقتك..
هند :ونحن على يقين من أن قلبك الطيّب سيصفح عنا
ارتسمت الدهشة على وجوهنا وأخذنا نتبادل نظرات الشك
وكانت منال السباقة حيث نظرت إليهما بتمعن وقالت
منال : ماذا أسمع ؟ هند وسمر تعتذران...شيء لا يصدق
زمجرت سمر غاضبة..
سمر : تدخلي بالصلح يا منال
هند : ألسنا بشر نخطئ ونصيب ؟
توسلت إلى منال بصمت ووجهت كلامي إليهما وأنا أغتصب
ابتسامة ودودة
مريم : أهدئ يا منال كل إنسان معرض للخطأ وما دامت سمر وهند قد
اعترفتا بذنبهما...عفا الله عمّا سلف
فائزة : أتمنى أن تكونا في مستوى هذه الثقة والصداقة
رأيت شبه اشمئزاز يرتسم على وجه سمر سرعان ما أخفته
تحت ابتسامة كاذبة..
سمر : ما هذا يا فائزة ؟ أنت كذلك تشكين في صدقنا ؟
منال : لها الحق كي تشك فأنا نفسي مرتابة في الأمر
فقد صادقتكما لسنوات طويلة و أعرفكما كما أعرف نفسي
بدأ الصراع يحتد فأنقذت الموقف
مريم : منال أيتها العزيزة هما قد اعتذرتا ويجب أن نقبل هذا الاعتذار
ونمد لهما يد الصداقة
نظرت سمر وهند إلى منال نظرة انتصار
هند : بوركت يا مريم...تعلمي منها يا منال أصول التسامح
ثم استأذنتا ...وأقسمت منال وهي تشيعهما بنظرة شك وريبة
منال : أقسم برب الناس أن وراء هذا التقرّب مصيبة..ولذا يا مريم
احتاطي منهما قدر المستطاع
مريم : أنا نفسي لست مرتاحة لهذا التقرّب
فائزة : صدقاني ولا أنا ..وأنا والله خائفة أن يكون هذا التقرّب جبّا
تنصبانه لك لأجل ذلك أتوسل إليك أن لا تمنحيهما كل الثقة
مريم: سأعمل بنصيحتكما وما دمتما بجانبي لا تخيفني هند ولا
سمر...
ولم يكن ما قلته لمنال وفائزة حقيقة ..لأن الحقيقة هي عكس
ذلك ..ففي داخلي خوف وإحساس قوّي بأن وراء هذا التقرّب
مصيبة
د.منذر : يا الله كم تعذبت يا مريم
مريم : صدقا يا منذر.. لقد تعذبت أكثر مما تتحمل طاقتي
د.منذر : وكيف كان رد فعل منير؟
مريم : لم أشأ إزعاجه وقلت في نفسي لعل الأمور تسير عكس
ما ظننت ..ولكن حدس منير وإحساسه الكبير بكل ما في نفسي
جعله يرتاب في الأمر وهذا ما جرى
كنا نجلس في الصالون نسمر..وكنت أشرد من حين لآخر ولم
ألاحظ اهتمام منير بالأمر وأفقت على يده التي ترفع ذقني
نظر وجهي وقال :
منير : مالك يا مريم؟ من يومين لاحظت عليك الشحوب والارتباك
والتلعثم في الكلام؟..ما الأمر؟ وإياك أن تخفي عني الحقيقة
مريم : لا تشغل بالك بالأشياء التافهة ..ليس هناك شيء يخيف
فائزة : بالعكس يا مريم أنا أرى في تقرب هند وسمر منا كل الخوف
منير : ومن هما هند وسمر
مريم : هما سببا في كل مشاكلي منذ أن وضعت قدمي هنا
منير : وهل تخشين من هذا التقرّب ؟
مريم : أجل يا منير وأعتبره لغاية في نفس يعقوب
منير : إذا يجب عليكما تحاشيهما قدر الإمكان
مريم : لا تقلق ..سنحاول الابتعاد عنهما قدر الامكان
فائزة : لقد قلت في نفسي لعل هذا التقرّب يريدان من خلاله
بعض المساعدة أو شرح ما قد استعصى عليهما في المحاضرة
مع الأستاذ
مريم : لا لا يا فائزة ..أنا أستبعد ذلك لأن أمثال هند وسمر لا يسمح
لهما كبريائهما بطلب العون مني حتى وإن رسبتا
فائزة : أقول لك بكل صدق يا منير أنا خائفة على مريم ..الأمور جدّية
وعصابة السوء ترسم لشيء كبير
منير : الويل لهما ..لن أسمح لهما بمس شعرة واحدة من رأس مريم
وسأتصرف معهما بما يليق بمقامهما
مريم : لننتظر يا منير..ولا نسبق الأحداث لربما....؟
قالت فائزة بنفاذ صبر وهي تنظر إليّ نظرة ذات مغزى
فائزة : لربما ماذا يا مريم؟ هل تنتظرين خيرا من شلة السوء؟
مريم : لست أدري والله في داخل خوف رهيب ولكن..لا يجب أن لا نسبق الأحداث
جليلة : ا ما دمت على يقين من خبثهما ودهائهما خوذي احتياطك..كوني يقظة..وابتعدي
عنهما قدر المستطاع ...وأدعو الله أن يبعد عنك حسد الحاسدين وكيد الكائدين
مريم : آمين يا رب..وشكرا لك يا أمي هذه الدعوات هي حصن لي من كل شر إن
شاء الله
منير : ولا تنسي يا مريم أنني بجانبك ولن أتساهل مع من يسيء إليك
والآن دعينا من ثنائي الشر هذا ..وإليك الخبر السار
مريم : منذ عرفتك يا منير وأنت تغرقني بجميل فضلك وعطفك
وخاصة بعد ما تعرفت بأمّي الحبيبة التي أنستني أهلي جميعا
فهل ما زال لديك مفاجآت أخرى
منير : الكثير ..الكثير وكل شيء بأوانه...مفاجأة اليوم هي قصتك
الثانية...(حنين) ماذا أقول لك يا مريم..إنها والله روعة
وقد نفذت الطبعة الأولى ونحن بصدد انجاز طبعة ثانية
مريم : كم أنا سعيدة بذلك يا منير الفضل لله ولك لما وصلت إليه
من مكانة
منير : ليتني أستطيع تقديم المزيد
جليلة : أنا في شوق لقراءة قصتك الثانية يا مريم..وقد أبحرت
من خلال القصة الأولى إلى عالم مليء بالمشاعر
الصادقة وقد رجعت بي الذاكرة إلى أيام الصبا
والشباب..وأنا فخورة بك وأتمنى على الله أن يحقق
لي أمنيتي وكل ما أصبو إليه
مريم : ماذا أقول لك أيتها الحبيبة..سوى أنني أحبك
جليلة : وآنا أحبك أكثر..
فائزة : أنا ذاهبة لإحضار القهوة..
جليلة : سآتي معك لأقص طبق الحلويات
لست أدري إن كان تصرفهما عمدا أو تلقائيا
فحال خروجهما أخذ منير يدي بين يديه ..نظر
في عينيه نظرة أحسست من خلالها بالإغماء
وهمس..
منير : دعيني أقبل راحتيك..وأبحر في عمق عينيك
أتدري يا مريم ؟ وجدت فيك كل ما يتمناه الرجل
في المرأة التي يحبها..وأنا والله أحب....
قاطعته بسرعة..
مريم : أرجوك يا منير لا تكمل الكلمة إنها كبيرة وعظيمة
ومقدسة..وليست من حقي على الأقل الآن..مازلت ملكا للغير
وليس من حقي أن أحلم بك حتى مجرّد حلم
منير : يا حبيبتي يا طيّبة أكثر من اللزوم...لم يعد هناك ما يجمعني
بفردوس لقد وصلنا إلى منعرج الطرق وذهب كل منا في
طريقه..وها أنا أقولها لك رغما عنك...أحبك ...أحبك..أحبك 
مريم : ما أسعدني بهذا الكلام يا منير..وأرجوك لا تلم ترددي فليس
الأمر رفضا بل خوفا عليك..وكما قلتها أنت ..اسمعها من فم
فتاة ريفية ..أحبتك بكل تلقائية لا خوفا منك ولا طمعا في مالك
أحبّتك لأنك منير ..الشهم الطيب الحنون..وكما قلتها أقولها
حبي لك جنون ...حبي لك بركانا يشتعل كلما لمست يدي يدك
حبي لك أعمق وأقوى من بحر أمواجه عاتية..إنه خليط لم
أفهمه..إنه صراع مع نفسي التي تهواك وتهفو إليك ولكنني
أصدها عنك..خوفا عليك مني ومن سوء طالعي ومن فردوس بالذات..
لست أدري كيف قلت له كلاما كهذا..لقد جثا على ركبتيه أمامي
كانت الدموع في عينيه وهو يقبل يديه ويردد
منير : حبيبتي...هل أنا في حلم؟..هل سمعت منك هذا الكلام الجميل
الذي يشفي النفس..أرجوك يا مريم.. لا تفكري في فردوس ولا تحملي 
ذنبها ..أقسم لك ان حياتي مخلخلة معها من سنوات ثلاث ..
وقدمت مرتين قضية طلاق..تدخل فيها الأصدقاء لسحبها واعطائها
فرصة.لكن عادت حليمة لعاداتها القديمة
بأكثر طمع وشر وكراهية لأمي..وانت تدرين ما قيمة أمي عندي
لدا أرجوك أنا في حاجة اليك ..الى نقائك وطيبتك وحنانك 
فاياك أن تتخلي عني لهذه الأسباب التي اراها تافهة..
مريم : وهل تخليت أنت عني لحظة حتى أتخلى عنك..
أنت حياتي ولا أتخلى عنك إلا إذا فارقتني روحي..
منير : أنا أفديك بحياتي ومالي وشبابي..والآن لأزف البشرى لأمي
مريم :أرجوك ليس الآن دع الأشياء بيننا حتى يحين أوانها
منير : حاضر يا حبيتي أنا أحترم رغبتك بشرط
مريم: وما هو هذا الشرط؟
منير : أن تهمسي لي كل يوم ألف مرّة ....أحبك يا منير
مريم : سأهمس بها إليك في كل حين وآن..سأكتبها في كل مكان
على الأبواب والحيطان ..على أغصان الشجر وعلى الأوراق
وإن كنت بعيدا سأرسلها لك مع كل نسمة وعلى جناح كل
يمامة
وأخذ منير يدور كالطفل الذي نال هدية انتظرها طويلا وهو
يردد......ما أسعدني ...ما أسعدني
د.منذر : وكيف لا يكون سعيدا يا مريم؟ وصدقا أقول لك لقد غرت من
هذا الكلام الجميل الذي أتمنى أن أسمعه في يوم ما
مريم : يا لك من مشاكس عنيد
دمنذر : أجل والله وكي أصل إليك سأتحدى العالم بأسره
مريم : ألم أقل لك أنك عنيد؟..ولكن دعنا من المزاح واستمع
فائزة : استمع وشد أنفاسك يا منذر لقد وصلت مريم إلى قمّة
مأساتها
دمنذر : يا الله..

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق