فتاة التلال..
دراما اجتماعية تلفزيونية..
بقلم: جميلة غلالة
الحلقة: 14
في تلك اللحظة وصلت السيارة واقترب خالي
وقد عرف الضيف وهو يرحب به بحرارة
ارتميت في حضن السيدة جليلة وأنا أردد
لكم اشتقت إليك يا غالية..
جليلة : شوقي لك أكبر ..أنت تحتلين مكانا كبيرا
في قلبي يا عزيزتي..
ثم نظرت إلى منير..وتمنيت أن أركن إلى حضنه
الدافئ وأريح رأسي على صدره وأهمس له
بأنني أفتقده وبأنني تركت جزاءا من نفسي عنده
ولكن اكتفيت بمصافحته وفقا واحتراما للمكان
وأهله.
تقدم خالي وسلّم بحرارة وقال لأمي وزوجة
خالي
أحمد : هذا هو الرجل الشهم الذي حكيت لكما عنه
مريم : أجل والله وهذه والدته ومن شابه أمه فما ظلم
ولهما نفس رفعة الأخلاق..وقد أكرماني وسهرا
على راحتي ووفرا لي الأمن والأمان
وكان الترحاب في مقام الزائرين
ودبّت حركة غير عادية...ذبح خالي خروفا وخبزت
أمي الخبز وتصاعدت رائحة الشواء. وأنزل منير
الهدايا المتمثلة في مشروبات وحلويات متنوعة
وكان خالي يردد كلمات الترحاب وهو يثني على
أخلاق منير العالية ويهنأ السيدة جليلة بما كسبت..
لاحظ كلاما في عين منير وعين السيدة
جليلة ...وانتظرت بلهفة ان يتكلم..
وأخيرا التفت إلي منير ضاحكا وقال
منير : لو تدري يا مريم ...أي مفاجأة أحضرتها لك؟
نظرت إليه بلهفة وأنا أتساءل
مريم : مفاجأة ؟ وهل هناك مفاجأة أحلى من هذه؟
وهو وجودكما معنا الآن
منير : شكرا لك ولكنها أحلى وأحلى وأحلى
جليلة : أجل والله يا عزيزتي إنها مفاجأة جميلة جدا
وألتفت إلى منير ورجته أن لا يشوقني أكثر
وفتح منير كيسا أنزله من السيارة وأخرج
منه شيء مده إلي ضاحكا وقال
منير : إليك المفاجأة يا مريم..
تحسسته وارتجفت أوصالي بما جال
في خاطري .. رفعت نظري إليه ..كانت
ابتسامة سعادة تكسو وجهه ...قلت له بلهفة:
مريم : هل...هل ؟ هل ما جال بخاطري ؟
ولم أتمم جملتي لأنه أشار برأسه نعم
فتحت اللفة بيد مرتعشة لأجد قصتي
في أبهى إخراج ...من غلاف ورسم وحجم الخ..
هتفت وأنا أضم الكتاب..
مريم : يا الله...ما أروعك يا منير..لقد حققت لي
أمنية حياتي التي ما كنت أطمع في تحقيقها
شكرا وألف شكر..
أخذ يدي بين يديه ونظر في عيني بعمق
وقال:
منير : انتظري ..لا تشكرينني الآن وإليك المفاجأة
الثانية
صحت
مريم : ماذا ؟ مفاجأة ثانية
منير : وثالثة
ونظرت إليه نظرة شوق وهيام سرعان ما
أخفيتها وهمست..
مريم : ماذا أقول لك يا....
أردت أن أقول له يا حبيبي..يا جزءا من كياني
يا من سكنت جوارحي.. وملكت قلبي ومشاعري
ولكني تداركت الأمر وأنا أخفي مشاعري
وأحاسيسي في داخلي قلت:
مريم : ماذا أقول لك يا منير..لقد غمرتني برعايتك ..
مسحت دمعي ..أرجعت لي كرامتي...فتحت لي بيتك
أهديتني حضنا أفتقر إليه وهو حضن الأم وأنا بعيدة
عن أمي..وها أنت اليوم تحقق لي أملا كان بالنسبة لي
شبه مستحيلا...كيف أرد لك جميلك وجميل أمي
جليلة : ها أنت قد قلتها ....أمّي.. فهل بين الأم وابنتها من جميل
وهنا تكلمت أمّي عزيزة
عزيزة : جازاكما الله عنا كل الخير يا سيدتي
جليلة : أجل يا أختي لقد جازانا الله بأن أرسل لنا مريم
أحمد : هذه شهادة يا سيدتي ترفع رؤوسنا عاليا
منير : مريم أهلا لكل خير.. وإليك المفاجأة الثانية يا مريم..
وأخرج لي لفة ثانية هذه المرة لم أتبيّن ما فيها
وأردف قائلا...
أيتها الأديبة النابغة..قصتك نشرتها على حسابي
وقد لاقت رواجا لا مثيل له..وقد فتحت لك حسابا
بنكيا ووضعت لك فيه مبلغا محترما وهذه 5 آلاف
دينارا تصرفي فيها كما تريدين..
كنت أنظر إليه بفرحة ممزوجة بالدهشة
ولم أتكلم فقد انعقد لساني واصل منير
أما المفاجأة الثالثة فهي هذه...
ومد لي أوراقا..تصفحتها بعجلة وبرعشة
وأنا أردد
مريم : عقد..عقد مع شركة إنتاج يا الله...
رد منير
منير: أجل ..ستوقعين عقدا مع شركة إنتاج تلفزيوني
وذلك لجعل قصتك مسلسلا وقد عرضوا عليك
مبلغا من المال أعتبره مغريا
وهمس وهو يفتح لي حضنه
مبروك..
وهذه المرة لم أعد أعمل حسابا لشيء
ولم أعد أرى سوى حضنه ورغبتي
في أن يحتويني بذراعيه..وأخفيت رأسي
فطفل أعادوه إلى أبويه..أجل والله..لقد أحسست
أنه صدر الوالدين وصدر الحبيب
لست أدري كم مكثت في حضنه وأنا أبكي
وهو يمسح بحنان على شعري..رفعت نحوه
نظرة حب وعرفان بالجميل..همست ؟
مريم : كيف أرد جميلك؟
همس:
منير : أحبيني أكثر ..
مريم :أخاف الحواجز
منير : حواجز من أوهامك وستزول قريبا
أغمضت عينيه من السعادة والتفت وقبلت الجميع
وأنا أهتف
مريم : أخيرا يا أمّي.. أخيرا يا خالي ستودعان أيام الفقر
والخصاصة وستعيشان إن شاء الله في أرغد عيش
وفتحت لفة المال وأعطيت لأمّي ألفي دينار وخالي
ألفي ينار وأعطيت زوجة خالي ألف دينار وأنا أهتف
إنها البداية يا خالي..إنها البداية
منير : والآن يا مريم جهزي نفسك لأنك سترافقيننا
أنت تنتظرك أعمالا كثيرة في العاصمة
يجب إنجازها قبل بداية السنة الجامعية
د.منذر : الحمد لله أظنها آخر بل نهاية المشاكل
مريم : كم كنت أتمنى ذلك والله..ولكن
د. منذر : كيف؟ أمازال هناك لكن ؟
مريم : هذه المرّة يا منذر المشاكل طغت أكثر بكثير
د. منذر : ماذا أقول لك يا مريم؟ أرجوك بل أتوسل
إليك أن تكفي لقد حكيت ما فيه الكفاية
مريم : عذرا يا منذر الآن لا أستطيع التوقف
لأنني وصلت إلى عمق مأساتي
د.منذر : يا الله أنا أحس بالذنب لأني ارى الألم وعلى وجهك
مريم : لا لا تفكر يا منذر..صدقا أنا أحس براحة نفسية كبيرة
وأنا أستعرض ذكرياتي بما فيها من حلو ومرّ
ولو أن المرارة طغت.
فائزة : دعها يا منذر تواصل أنا أعرفها أكثر من نفسي
لا شيء سيوقفها الآن.
مريم :أجل سأواصل . وحتى وإن مللتما من الاستماع
فسأحكي للأشجار والعصافير وللطبيعة كلها
د.منذر : بالعكس يا مريم أنا ما مللت من الاستماع..
قصتك برغم مرارة أحداثها فهي مشوقة..
ولذا عذرا ...وواصلي
مريم : شكرا لك يا منذر لأواصل قصتي..
الى اللقاء مع الحلقة 15

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق