فتاة التلال..
دراما اجتماعية تلفزيونية..
بقلم: جميلة غلالة
الحلقة : 6
(منذر و فائزة يبتسمان)
مريم : أجل تلك هي زوجة خالي..أنانية بعض الشيء
ولكنها طيّبة..وقد ردعتها صفعات خالي
(يبتسمون)
المهم أنها جاءت في أثرنا واعتذرت من أمّي وأصرت
أن تدعونا للغداء في بيتها..وكانت فرحة خالي لا توصف.
حيث تركنا أمي وزوجة خالي يعدان الطعام واصطحبني إلى
سوق القرية المجاورة للتل واشترى لي ما يلزم
المدرسة..ولا تسل عن فرحتي.. لقد نمت ليلتها وأنا أحضن
محفظتي..ونمت وأنا أحلم بالمدرسة والمعلم..
ومن سنتي الأولى بدأ اهتمام المعلم بي وبدأ الحديث عني
وعن نبوغي وذكائي الحاد ..وبدأت زوجة خالي تحبني
وكيف لا ؟ وأنا أساعد ابنتها على فهم دروسها حتى أنها
أصبحت من بين العشرة الأوائل..وأتممت سنوات الابتدائي
بتفوق وكنت الأولى على كل ولايات الجنوب وتحصلت
على جائزة الولاية وهي تتمثل في التكفل بكل مصاريف
دراستي الثانوية في المدينة التي يتبعها تلنا ..وواصلت مشوار
الثانوي بنجاح باهر وتحصلت على الثانوية العامّة بأكبر
مجموع وهذه المرّة على الجمهورية..وقد تحصلت على جائزة
الدولة وعلى منحة تخول لي مزاولة دراستي في الخارج ..
لكني رفضت الدراسة خارج الوطن...فقط لأجل ان لا أترك امي
رغم اطمئناني عليها مع خالي..
(يظهر الإعجاب على منذر)
د.منذر : الله ! كم أنت رائعة يا مريم !
فائزة : أجل والله يا منذر..إنها الروعة بعينها
(مريم تضحك)
مريم : كفاكما مديحا..وإلا سأصاب بالغرور !
د..منذر : من له صفات مريم لا يصاب بالغرور
فائزة : صدقت يا منذر والله
فائز : شكرا لكما..
د.منذر: والله يا مريم لو كنت أمتهن الإخراج لجعلت من قصتك
أروع شريطا رأته العين
مريم : لقد أنهيت كتابة قصتي وأنا بصدد التفاوض مع شركة إنتاج
لجعلها مسلسلا للتلفزيون
د.منذر: أنا على يقين من أنها ستكون رائعة أدبية لا مثيل لها
مريم : أتمنى ذلك..
فائزة : هذا مما لاشك فيه.
مريم :أمنيتي كانت ان أمتهن الصحافة ..وكان خوفي من العاصمة
لا حدود له وكأنني كنت أقرأ المستقبل وما ينتظرني من
أهوال.
د.منذر : أهوال ! ؟ يا لها من كلمة
مريم : أجل يا منذر..أهوال ويا لها من أهوال ! المهم..أنني سافرت
إلى العاصمة صحبة خالي لتقديم ملفي الجامعي إلى معهد
الصحافة..ومنذ اللحظة التي وضعت فيها قدمي في العاصمة
بدأت متاعبي وإليك ما جرى لي..
د.منذ: أرجوك يا مريم إن كان هناك ما يقلقك أو يجرح شعورك
أرجوك لا تحكي.
مريم : لا يا منذر يجب أن أحكي حتى تعذر وفائي وإخلاصي لمنير
د.منذر : ماذا أقول لك يا مريم فقط لا تحكي ما يؤلمك
الحكاية يا منذر كلها ألم ..
فائزة : دعها تحكي يا منذر..حتى ترتاح نفسيتها..واصلي يا مريم
مريم: شكرا يا فائزة..يا أختي ويا صديقتي..
قلت ..سافرت مع خالي
نزلنا من الحافلة..خرجنا من المحطة ووقفنا في انتظار سيارة
أجرة..المكان يغص بالناس ..كنت مرتبكة فأنا لم أتعود على
كل هذه الخلائق..وكل سيارة أجرة بعد أن تقف تبتعد نظرا
لهيئتنا الريفية ..كان لباسي غير مرتب ولا متناسق وشعري
ضفيرة واحدة تتدلى من الخلف ..أما خالي فهو يلبس لباس
البدو عمامة وجبة وبرنس على كتفيه ولعل هيئتنا هي التي
جلبت انتباه المارّة وكذلك صوت خالي الذي ينادي بأعلى
صوته على سيارة الأجرة وهو يجري هنا وهناك..ولما أعياه
الأمر دون فائدة رجع يجر أذيال الخيبة وهو يردد " يا لها من
مدينة"
كنت منهمكة في حديث معه واذا به يصيح مستغفرا الله
وينزع برنسه ويتجه نحو فتاة تقف ورائي وتلبس لباسا
جريئا وقصير جدا..اتجه نحوها خالي وإليك ما جري..في
الشارع وفي قلب العاصمة.
المشهد:
(في الشارع قرب محطة الحافلات
يقف الكثير من المارة والمسافرين
ينتظرون سيارات الأجرة..من بين
الواقفين مريم وخالها وسمر وهي
شابة جميلة جدا تلبس آخر صيحة
شعرها الأسود ينساب على كتفيها
رائحة عطرها تملأ المكان..كانت
تنظر إلى مريم وخالها
باشمئزاز ..يتقدم منها الخال ويمد لها
البرنس وهو يكلمها بود.)
أحمد : خذي يا ابنتي..خذي برنسي وتستري به..أنت فريسة
للذئاب ..ثم أنه حرام في ديننا فأنت شبه عارية
(تزمجر الفتاة في وجه أحمد
و تتراجع إلى الوراء مذعورة
ومتقززة منه)
سمر : ماذا ؟ !ماذا تقول أيها العجوز ؟ ابتعد عني وابعد عني هذا
الشيء
أحمد : هذا الشيء كما تقولين يسمى برنس..خذيه هدية مني وغطي به
نفسك
سمر : قلت لك ابتعد أيها الهمجي ..ما دخلك أنت إن كنت حتى عارية
تماما..أيها المتخلف أيها الحثالة
مريم : لماذا تنعتينه بالحثالة ؟ هل لأنه أراد سترك ؟
سمر : ما دخلك أنت أيتها القذرة ؟ أرحلي من هنا..العاصمة ليست
لأمثالك ولاهي لكل من هبّ ودبّ أيتها المتخلفة
مريم : أنت عديمة التربية والأخلاق..وليس التمدن فيما أنت عليه الآن
من عراء وقلة حياء..لماذا نأخذ السلبيات من الغرب ونترك
العلم والمعرفة ..والبحوث و الاختراعات ..لماذا نأخذ السلبي
ونترك الإيجابي..
(يظهر الإعجاب والتعجب على
المارة من هذه الفتاة الريفية
التي تتكلم بطلاقة وتقدم النصائح
لفتاة المدينة..تتنمّر سمر وتكلمها
باحتقار وهي تكلم من حولها
وتدور في هياج كالنمرة)
سمر : أسمعتم ؟ هذه القذرة..خادمة البيوت..تعظ من ؟ إنها تعظني
أنا ! سمر إبراهيم ابنة الملياردير ..ما هذا ؟ كيف أصبح
الخدم لا يحترمون أسيادهم ؟ يجب أن تنالي العقاب الذي
تستحقينه حتى لا تتطاولي مستقبلا على أسيادك..
أحمد : عفوا يا ابنتي..أنا أعتذر منك يا سيدتي يا ابنة الملياردير
يا ابنة الأسياد أرجوك أعذري جهلنا لمقامك الرفيع.. من نحن
حتى نتطاول على ابنة الأغنياء؟ فعذرا ثم عذرا يا سيدتي !!!
مريم : لماذا تعتذر يا خالي ؟ أنا أرجعت على كلامها بما يجب
أحمد : لا يا عزيزتي ما جئنا لنتورط في المشاكل ..هيا بنا لنتوكل على الله..
(تنظر إليها مريم باحتقار و
تشد يد خالها وتبتعد..وهي
تلومه لأنه اعتذر من سمر
يقترب منهما شاب في ال
03 من عمره جميل له جسم
رياضي.. بشوش وجذاب)
منير : سيدي..سيدي..لحظة من فضلك
أحمد : تفضل يا ولدي
منير : قبل كل شيء..أنا أهنئك بهذه الدرة الثمينة..لقد ردت
على تلك الفتاة عديمة الأخلاق بما يجب..شكرا لك
يا سيدتي فأنت تستحقين كل التقدير.
مريم : شكرا لك يا سيدي..أنا ما فعلت شيء أستحق عليه الشكر
منير : هذه ميزة أخرى وهي التواضع ..لك مني كل التقدير ويا ليتني
أستطيع تقديم أي مساعدة لكما
أحمد : شكرا لك يا ولدي ليتك تجد لنا سيارة أجرة ..لقد أعيانا الأمر
وما من واحدة وقفت.
أحمد : سيدي ..هاهي سيارتي راسية هناك..فأرجوك دعني أقدم لك يد
العون..وأوصلكما إلى وجهتكما
مريم : شكرا لك يا سيدي على كرم أخلاقك..نحن لا نريد أن نحرجك
أو نؤخرك عن عملك
أحمد : أبدا يا أختاه..ليس هناك إحراج بالمرة ..أما العمل فأنا سيد
نفسي أي أعمل حرّا..هيّا بنا
(يتجهون إلى سيارة منير الراسية
غير بعيد وأحمد يكرر كلمات الشكر
والامتنان له..يجلس أحمد بجانبه
وتجلس مريم في الخلف..ينظر إليها
منيرا في مرآة السيارة
يبتسم لها ويسألها عن العنوان)
إلى أين وجهتكما ؟
(تبتسم مريم وترد على نظرته)
مريم : الى معهد الصحافة
(يفتح منير فمه دهشة ويلتفت اليهافاغرا فاه)
أحمد : ماذا قلت ؟ أقلت معهد الصحافة؟
(تتنهد مريم بألم)
مريم : أجل قلت معهد الصحافة..ما الغريب في ذلك ؟
(يتلعثم منير وهو يحس بالإحراج)
منير : لا..لا لا..أنا..أنا لا أرى الأمر غريبا ولكن..
مريم : ولكن كيف لهذه الفتاة الريفية البسيطة أن تذهب إلى
معهد الصحافة ؟
أحمد : أنا أعتذر منك يا أختي والله ما قصدت جرح شعورك
أحمد : إن كنت لا تدري يا سيدي فإن هذه الفتاة الريفية البسيطة
هي صاحبة أكبر مجموع في الثانوية العامة وقد تحصلت
على جائزة الدولة الكبرى وقد رفضت الدراسة في الخارج..
يفتح منير عينيه دهشة وفرحا
ويمد يده إلى مجموعة من
الصحف)
منير : انتظرا من فضلكما..منذ رأيتكما وآنا أتساءل أين رأيت الفتاة
وما الشيء الذي شدني إليها؟
يمد لها رزمة من الصحف)
إليك يا مريم عواد الصحف التي أثنت عليك وتكلمت عنك
طويلا..وستجدين صورك أثناء تسلمك الجائزة
(دهشة ممزوجة بالفرحة ترتسم
على وجه مريم وتترقرق دمعة في
عينيها.تأخذ الصحف وهي تتمتم
مريم : ماذا ؟أنت تعرف اسمي يا سيدي ؟و..و هل تحدثت عني كل
هذه الصحف؟ وهل فيها صوري؟ أنا ما رأيت شيء من كل هذا لأن الصحف لا تصل الى التل
أحمد : أجل يا مريم تحدثوا عنك وبإطناب ..
(ينظر إليها لبرهة وهي وهي تضم الصحف الى صدرها
تبادله النظرات وقد ترقرقت
دمعة في عينيها)
الشيء من مأتاه لا يستغرب..الآن لا أستغرب كلامك إلى تلك
الفتاة ..وآنا فخور بمعرفتك..أقدم لكما نفسي..اسمي منير
مسعود..صاحب مصانع النسيج والملابس الجاهزة
(يصافح أحمد ومريم)
مريم : لا لزوم للتعريف بنفسي لأنك تعرفني ولكن أقدم لك خالي أحمد
وهو في مقام والدي لأنني يتيمة الأب..
منير : أنا آسف..
أحمد : لقد توفي والدها وهي في السادسة وأنا من ربّاها
منير : ونعم التربية يا سيدي..أطال الله عمرك..حتى تحصد خيرها
أحمد : آمين يا سيدي..قللي هل عندك أبناء؟
منير : لا يا سيدي أنا متزوج من خمس سنوات ولم أرزق لحد الآن
وإذا ما رزقني الله فأنا أتمنى أن يرزقني بطفلة تكون مثل مريم
'يضحك وهو يمازحها
من خلال المرآة)
وسأسميها مريم
(يضحكون..يمد لها بطاقة
تأخذها منه شاكرة)
إليك يا مريم بطاقتي..بها كل أرقام هواتفي اتصلي بي في أي
صعوبة تعترضك..وسأكون عندك في الحال..أتعدينني يا مريم؟
مريم : أعدك يا سيدي وشكرا لنبل أخلاقك..سيدي...
(يلتفت إليها منير مبتسما)
منير : ماذا يا مريم ؟ وأرجوك كفي عن مناداتي يا سيدي ..ألسنا
أصدقاء الآن؟
مريم : شكرا لك عن هذا التواضع وفعلا أنا أعتز بصداقتك..وأردت
أن أستأذنك في أخذ صحيفة منهم للذكرى
منير : ستأخذينهم كلهم يا مريم.. عندي مجموعة ثانية في مكتبي
(تضم الصحف إلى صدرها
شاكرة فضله وفرحة)
مريم : شكرا وألف شكر يا.........
(يبتسم منير ويعيد الكلمة)
منير : يا......يا ماذا ؟
مريم : يا م....لا لا ...لا أستطيع.. يا...يا سيدي
منير : يا لك من فتاةنادرة وربي !!! والآن هيا بنا إلى معهد الصحافة
الى اللقاء مع الحلقة : 7

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق